الفيض الكاشاني

124

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

اللّه منك حتى تصدقه ، قيل فكيف نصدقه ؟ ! قال تكون آمنا بما تكفل اللّه به من أمر رزقك ، وترى جسدك فارغا لعبادته » . وقد قال هرم بن حيان لأويس ( ره ) : [ « أين تأمرني أن أقيم » ؟ ! فأومأ بيده إلى الشام . قال : « كيف المعيشة فيها » ؟ ! قال : « أف لهذه القلوب ، لقد خالطها شك فما تنفعها الموعظة » ] . وسئل بعض الصلحاء : هل سلمت بإيمانك ؟ ! فقال : إنما يسلم الإيمان للمتوكلين . نسأل اللّه أن يصلحنا بفضله ، ولا يؤاخذنا بما نحن أهله ، إنه جواد كريم ، فأنت إذا ذكرت ضمان اللّه وكماله في علمه وقدرته ونزاهته عن الخلف والسهو والعجز والنقص ، وواظبت على هذه الأذكار ، بعثك على التوكل في أمر الرزق لا محالة إن شاء اللّه ، ومن اللّه التأييد . التفويض : التفويض إنما يكون في موارد لا تعلم يقينا أن لك فيها صلاحا أو فسادا ، فليس لك أن تريدها قطعا ، بل بالاستثناء ، وشرط الخير والصلاح . فإن قدرت إرادتك بالاستثناء فهو تفويض ، وإن أردت دون الاستثناء فهو طمع مذموم منهي عنه . فالتفويض هو إرادة أن يحفظ اللّه عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر . قال اللّه تعالى حكاية عن عبد صالح : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ * فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا « 1 » ، فأعقب تفويضه الوقاية من

--> ( 1 ) غافر : 44 ، 45 .